الصفحة 127 من 133

مكة آنذاك بلد شرك قبل أن تفتح من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، فذم ربنا عز وجل هؤلاء الذين توفاهم الملائكة وهم ظالمي أنفسهم لأنهم لم يهاجروا بل كما جاء فيما رواه البخاري عن عباس أن هذه الآية نزلت أناس اسلموا في مكة وبقوا في مكة ثم عندما جاءت غزوة بدر خرجوا مع المشركين فنزلت فيهم هذه الآية. وقال عز وجل:"يا عبادي الذين آمنوا إن أرض واسعة فإباي فاعبدون"ربنا عز وجل يأمر عبادة بأن يهاجروا عن بلد الشرك وبلد الكفر وأن أرضه جل وعلا واسعة والمقصود بذلك التي يقام فيها الإسلام والإيمان ويحقق فيها التوحيد فعلى الإنسان أن يهاجر إليها، قال رحمه الله سب نزول هذه الآية في المسلمين الذين في مكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان والدليل على الهجرة التي لا تنقطع من السنة قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولن تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"نعم، هذا الحديث جاد عن معارية بن أبي سفيان رضي الله عنه الله تعالى عنهما، وهذا الحديث رواه أبو داود والإمام أحمد والدرامي وغيرهم كلهم من حديث حبيس بن عثمان الرحبي عن عبد الرحمن بن أبي عرف الجرشي عن أبي هند البلجي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وهذا الإسناد إلا بأس وهو إسناد صالح، وأبو هند البجلي هذا من كبار التابعين. وبعضهم قالوا أنه صحابي وهو ليس بالمشهور والصواب أنه تابعي كبير، وقال ابن القطان أنه مجهول، ولكن حديث السعدي يشهد لهذا الحديث فهذا الحديث ثابت بمجموع طريقيه وله شواهد، وفائدة الهجرة وفي بلد الشرك إلى بلد التوحيد هو أن الإنسان في بلد الشرك يخشى عليه أن نفتن وأن يترك دينه وأن يفتن عن إيمانه وأيضًا ما يستطيع أن يترك دينه ويكون مستضعف، فعليه أن يهاجر إلى بلد التوحيد حتى يظهر الإسلام والإيمان ويتعاون مع إخوانه المسلمين، قال:"فلما استقر بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام مثل الزكاة والصوم والحج والأذان والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الإسلام، وشرائع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت