الصفحة 11 من 27

القاعدة الأولى: (أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس: 31] )

هذه أولى قواعد هذه القواعد الأربع وقد ذكرنا أن القواعد جمع قاعدة وأن القاعدة هي قضيةٌ كلية تندرج تحتها أجزاء كثيرة أو مسائل كثيرة وهذه القواعد تتعلق بأصول الدين وما يجب على العبد من تحقيق عبودية الله عز وجل وقد أجاد المؤلف -رحمه الله تعالى- باستقراء هذه القواعد من الكتاب والسنة وقد ذكرنا في درس سابق أن هذه القواعد هي خلاصة كتاب كشف الشبهات فقد أختصر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- كتاب كشف الشبهات في هذه القواعد.

القاعدة الأولى: وهي قاعدة مسلمٌ بها وقد دل على هذه القاعدة كتاب الله عز وجل وهذه القاعدة فيها رد وتقرير أما الرد فهو ردٌ على من يقول أن التوحيد هو أن تعتقد أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت وأن هذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، ففي هذه القاعدة ردٌ على هؤلاء القائلين وينسب هذا القول لأهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم فإن في عقائدهم يعرفون الإلهة بقولهم الغني عما سواه المفتقر إليه ما عداه وهذا التقرير تقرير أي توحيد؟ توحيد الربوبية، وهل هذا هو معنى لا إله إلا الله؟ نقول لا فإن لا إله إلا الله لها معنى آخر غير هذا المعنى الذي ينطق به المتكلمون.

إذًا هذا هو وجه الرد، أن توحيد الربوبية لم يحصل فيه نزاع ولم يحصل فيه خلاف بين الأمم وأنبيائهم فإن جميع كفار قريش يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت ودليل ذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [1] فهم مقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر وهذا أمر فطري فطر الله عز وجل الناس عليه عندما أخذ من ظهور آبائهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ فقالوا: بلى.

فشهدوا وأقروا بربوبية الله عز وجل، وكما في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه) [2] إذًا هذا الأمر الأول ردٌ على من يقول أن التوحيد هو معنى الخالق الرازق الخالق المدبر وهذا قولٌ باطل.

وأما من جهة التقرير فشيخ الإسلام يقرر في هذه القاعدة أن الإقرار بكون الله خالقًا رازقًا مدبرا محييًا مميتًا نافعًا ضارا أنه لا يدخل صاحبه في دائرة الإسلام ولا يكون صاحبه معصوم الدم والمال حتى يحقق مع ربوبية الله عز وجل ألوهيته ولذلك قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب وكفرهم مع أنهم كانوا يعتقدون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت إذًا التقرير أن توحيد الربوبية لا يكفي في دخول العبد في الإسلام وأنه لا يدخل في الإسلام حتى يجمع أنواع التوحيد الثلاثة فإن التوحيد له أنواعٌ ثلاثة مقرره مستقرأه من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وهي:

-توحيد الربوبية

-توحيد الألوهية

-توحيد الأسماء والصفات

(1) لقمان: 25

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز , باب"ما قيل في أولاد المشركين"برقم: 1385

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت