الصفحة 25 من 27

(أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنَ الأَوَّلِينَ، لأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ، وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشْرِكُو زَمَانِنَا شِرْكُهُمْ دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّة؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] )

هذه القاعدة القاعدة الرابعة ذكرها شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- لتبيين أمور، أولًا .. هي قاعدة تكميلية أراد أن يُكمل بهذه القواعد وهذه القاعدة التكميلية فيها فوائد:

1 -أن الشرك لا يشترط فيه الكثرة أو القلة حتى يكون شركًا ولا يشترط في المشرك حتى يكون مشركا أن يشرك أكثر زمانه أو غالب زمانه، بل يوصف العبد بالشرك ولو أشرك طرفة عين يسمى مشركا ولا يشترط أن يشرك طوال حياته أو طوال زمانه حتى يوصف بهذا الوصف بل لو عبد العبد ربه طوال عمره وسنين دهره وهو على التوحيد ثم أشرك بالله عز وجل مرة واحدة في عمره ولم يتب إلى الله عز وجل فإن جميع أعماله تحبط ويكون مشركًا شركًا أكبر، ولا ينفعه إسلامه ولا إيمانه السابق كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وتؤخذ هذه الفائدة من قوله أن مشركي العرب كانوا يشركون في الرخاء ولا يشركون في الشدة ومع شركهم في الرخاء كانوا يسمون مشركين وكفار ولا يشترط كون الشرك دائمًا أو ملازمًا لجميع أحوالهم.

2 -أن هؤلاء الذين في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كأنهم أنفوا واستأنفوا أن يشبهوا بمشركي العرب وأنه كيف يشبههم شيخ الإسلام بعباد الأوثان والأشجار والأحجار فأراد شيخ الإسلام بهذه القاعدة أن يبين أن أولئك المشركين هم أفضل منكم من جهتين:

-من جهة الكم

-ومن جهة الكيف في نوع الشرك

فمن جهة الكم مشركي العرب أخف شركا فأنتم أيها المشركون في زمن شيخ الإسلام تشركون في زمن الرخاء وفي زمن الشدة وأما مشركوا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشركون في زمن الرخاء، أما في زمن الشدة فهم يخلصون لله عز وجل ولا شك أن الذي يشرك في زمن واحد أخف من الذي يشرك في زمانين ويكون أقل كفرًا وأقل شركًا وكلاهما مشركٌ كافر ولكنه يكون أخف من جهة كثرة الشرك وقلته.

الأمر الثاني من جهة الكيف فمشركوا زمان الشيخ كانوا يشركون بالفسقة والفجرة ويعبدون شرار الخلق كتاجٍ وشمسانٍ وغيرهم ممن كان فاجرًا ساحرًا كاهنًا عرافًا متلبسًا بالفسق والفجور والزنا والفواحش وهم مع ذلك يعبدونهم ويدعونهم ويسألونهم ويرجون منهم البركة أما مشركي زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم أحجار وأشجار لا يعصون الله عز وجل ولا يتلبسون بمنكر أو محرم أو فاحشة ولا شك أن عبادة الشجر والحجر أخف من عبادة فاجر فاسق متلبس بالشهوات والشبهات والفواحش يكون من جهة الكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت