الصفحة 26 من 27

هذا أخف فأراد الشيخ أن يكسر هذا الكبرياء في قلوب أولئك المشركين في زمانه وأنهم يأنفون أن يشبهوا بمشركي العرب فقال: بل هم أفضل منكم من جهتين:

-من جهة الكيف

-ومن جهة الكم.

3 -أن هذه القاعدة الرابعة التي ختم بها المؤلف -رحمه الله تعالى- كأنه يبين فيها معنى التوحيد ففي هذه القواعد الأربع رد على جميع الشبه التي تعلق بها مشركي زمانه فالقاعدة الأولى ردٌ على أن الشرك إنما يقصر في توحيد الربوبية فأبطل هذا القول بالقاعدة الأولى فإن مشركي العرب كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت ومع ذلك سماهم الله كفارا وسماهم الله مشركين لأن كفار زمن الشيخ كانوا يقولون: (إنما الشرك يكون في شرك الإعتقاد"شرك الربوبية"أن تعتقد فيمن تدعوا النفع والضر) والقاعدة الثانية أبطل فيها الشفاعة والتوجه للصالحين والأولياء والقاعدة الثالثة أبطل فيها التفريق بين من يعبد حجرًا أو يعبد وليًا وصالحا والقاعدة الرابعة أبطل أن يكون الشرك ملازمًا للعبد في كل أحواله وأنه لا يسمى مشركًا إلا إذا أشرك في جميع أحواله وأما إذا أشرك في زمان دون زمان لا يسمى مشرك فأراد أن يبطل هذا القول وهذه الشبهة وأن العبد متى ما تلبس بالشرك فأنه يسمى مشرك خارج من دائرة الإسلام والتوحيد ولو أشرك طرفة عين، وكذلك أراد أن يبين أن من يعبد الأولياء والصالحين ويعبد الأحجار والأشجار أخف شركًا ممن يعبد الفجرة والفسقة وكذلك الذي يشرك بالله في زمن الرخاء أخف ممن يشرك بالله في زمن الشدة والرخاء وكلهم كفارٌ مشركون خالدون في نار جهنم أبد الآباد يجب قتالهم حتى يكون التوحيد كله لله سبحانه وتعالى.

وبهذا نكون قد أتممنا وأنهينا هذه القواعد الأربع التي أتى فيها شيخ الإسلام على أصول القبوريين والخرافيين فنقضها وهدمها فرضي الله عنه وأسكنه الله فسيح جناته والله أعلم وأحكم وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت