فهرس الكتاب
(أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَشْجَارَ وَالأَحْجَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] .
وَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] .
وَدَلِيلُ الْمَلائِكَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا ... } الآية [آل عمران: 80] .
وَدَلِيلُ الأَنْبِيَاءِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} الآية [المائدة: 116] .
وَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ... } الآية [الإسراء: 57] .
وَدَلِيلُ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم: 91، 20] .
وَحَدِيُث أَبِي وَاقِد اللَّيْثِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلِمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ، يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُنَوِّطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. الحَدِيثَ.)
هذه القاعدة الثالثة وهذه القاعدة ذكر فيها شيخ الإسلام -رحمة الله تعالى- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر على أناس متفرقين في عباداتهم منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفرق بينهم ثم ذكر الدليل على ذلك وهو قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} هذه القاعدة أراد بها شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى- تقرير أمر مهم وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُرسل إلى أقوام متفرقين متغائرين في نوع عبادتهم فمنهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الأنبياء ومنهم من يعبد الصالحين ومنهم من يعبد الشمس والقمر ومنهم من يعبد الأحجار والأشجار ومنهم من يعبد غير ذلك.
والشيخ -رحمه الله تعالى- لم يرد بهذا الحصر في أنواع المعبودات وإنما أراد أن يبين أن أولئك الذين ظهر فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا متفرقين في عباداتهم ولم يفرق رسولنا - صلى الله عليه وسلم - في الحكم عليهم وقد حكم عليهم بأمرين:
1.حكم عليهم بالكفر أجمعين، ولم يجعل من عبد الأنبياء والصالحين والرسل والملائكة أنه غير كافر ومن عبد الأحجار والأشجار فهو المشرك الكافر بل حكم على الجميع بكونهم كفار خارجون من دائرة التوحيد مشركون بالله عز وجل.
2.أنه قاتلهم جميعًا، قاتل الذين يعبدون الملائكة وقاتل الذين يعبدون الأشجار والأحجار والأوثان ولم يجعل لهؤلاء حكمًا خاصًا بهم، ولهؤلاء حكمًا خاصًا بهم.