فهرس الكتاب
ومراد الشيخ -رحمه الله تعالى- في هذه القاعدة أن يرد على مشركي زمانه وهي شبهة انتشرت عندهم وهي قولهم كيف تجعلوننا أي تجعلون من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله تجعلونه كمن يعبد الأحجار والأشجار والأوثان فإن الذين خرج عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفرهم وقاتلهم كانوا يشركون بأحجار وأشجار وأوثان ولذلك قاتلهم وكفرهم أما هم أيها المشركون فهم كانوا يقرون بأنه رسول الله ويشهدون بألسنتهم بأنه لا إله إلا الله فكيف تشبهنا بهؤلاء عباد الأصنام والأوثان فذكر هذه القاعدة من باب الرد والتقرير، ففيها رد على هذه الشبهة لأن الذين خرج فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان منهم من يعبد الملائكة والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم وكان منهم من يعبد عزير وكان يعبد المسيح -عليه السلام- وكان منهم من يعبد الصالحين كاللات وكان منهم من يعبد الأشجار والأحجار.
إذًا دعواكم هذه باطلة أنهم كانوا كلهم يعبدون الأحجار والأشجار هذه دعوة باطلة، بل فيهم من كان يعبد الأنبياء والصالحين ومع ذلك حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بكفرهم وقاتلهم لأجل هذا الشرك وهذا الكفر.
الأمر الثالث: أن هذه القاعدة قائمة على أن العبرة"بصرف العبادة لا بنوع المعبود"فمن عبد حجرًا وشجرًا هو كمن عبد وليًا وصالحًا فإنهم يشتركون جميعًا بأنهم عبدوا غير الله عز وجل , وقد جاءت الآيات الكثيرة على إفراد الله عز وجل بالعبادة كقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} وقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} وهذا أمرٌ من الله سبحانه وتعالى أن لا يشرك به أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ففي قول: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} هذا نهيٌ وهذا النهي يفيد العموم لأن النكرة شيء جاءت في سياق النهي، والنكرة إذا جاءت في سياق النهي أفادت العموم و"شيء"يطلق على كل من يصلح أن يعلم فكل ما يصلح أن يعلم يسمى"شيء"بل كل ما يؤول إلى علم يسمى أيضًا"شيء"فالأنبياء يطلق عليهم شيء والصالحون يطلق عليهم شيء والأولياء يطلق عليهم شيء والأحجار والأشجار وكل ما عبد من دون الله يطلق عليه شيء، ففي هذه الآية إبطال عبادة غير الله وإبطال عبادة كل معبود سوى الله عز وجل وأن العبادة لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى ومثلها أيضًا قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ففي قوله (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) أيضًا نهي أن يدعى مع الله غيره وكلمة"أحد"أيضًا نكرة جاءت في سياق النهي فأفادت العموم أنه لا يدعى مع الله غيره، ولذلك قال شيخ الإسلام في الأصول الثلاثة في المسألة الثانية (أَنَّ اللهَ لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أحد لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ عِنْدَهُ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ) فإذا كان الله لا يرضى أن يشرك معه الملائكة ولا يشرك معه الأنبياء وهما أفضل خلق الله عز وجل الرسول الملكي وهو جبريل -عليه السلام- والرسول البشري وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى الله أن يشرك به هذين الرسولين، فكيف بغيرهما من الأحجار والأشجار أو الأولياء أو الصالحين.
إذًا هذه القاعدة أبطل فيها شيخ الإسلام هذه الدعوة الباطلة وهي أن كفار العرب و مشركي العرب كانوا يعبدون أحجارًا وأشجارا وهم يعبدون صالحين وأولياء وأبطل أيضًا دعواهم أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن معنى لا إله إلا الله هو إفراد الله بالعبادة وبإجماع أهل العلم أن لا إله إلا الله لا تنفع صاحبها حتى يأتي بشروطها وأركانها فشروطها سبعة شروط وهي:
1.العلم
2.اليقين
3.الإخلاص
4.الصدق
5.المحبة
6.الإنقياد
7.القبول