فهرس الكتاب
وكذلك أركانها ركنان:
(نفي وإثبات) فمن نطق بلا إله إلا الله ولم يأتي بشروطها ولا بأركانها فإنها لا تنفعه ولا تغني عنه شيئا فاليهود يشهدون أن لا إله إلا الله وهم كفار بإجماع المسلمين، ولذلك لما قيل ابن المنبه أليس للجنة مفتاح؟ قال: نعم ولكن لابد لكل مفتاح من أسنان.
فمن أتى بلا إله إلا الله ولم يأتي بشروطها وأركانها فأنها لا تنفعه يوم القيامة، فدعواهم أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله نقول:
هذه الدعوة باطلة وشهادتكم لا تغني عنكم شيئا لأنكم أشركتم بالله سبحانه وتعالى وعبدتم الأولياء والصالحين وجعلتهم لهم حظًا من العبادة التي لا يستحقها إلا الله.
أما دعواكم أن أولئك يعبدون أشجارًا وأحجارا فهذه أيضًا دعوة باطلة فكان من مشركي العرب من كان يعبد اللات وهو رجل صالح كان يلت السويق للحجاج وكان في زمانهم من يعبد الملائكة ومع هذا كله كفرهم الله عز وجل لأن العبرة"بصرف العبادة لا بنوع وجنس المعبود"فمن عبد حجرًا كان كمن عبد ملكًا أو نبيًا أو رسولا لأنه خالف أمر الله عز وجل وخالف معنى لا إله إلا الله وهو: إفراد الله عز وجل بالعبادة وأنه لا يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى فأوجب ذلك شرك بالله أمرين:
-أوجب كفرهم
-وأوجب قتالهم
فكل من أشرك بالله فأنه يكفر ويقاتل حتى يكون الدين كله لله سبحانه وتعالى.
ثم ساق الآيات وهي سبع آيات على هذه المعبودات: الشمس والقمر والأولياء والملائكة والأنبياء والرسل وعيسى -عليه السلام- وما شابه ذلك.
فأول آية ساقها على عبادة الشمس والقمر في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فهؤلاء القوم الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا يعبدون الشمس والقمر وهما الشمس والقمر خلق من خلق الله عز وجل وعبادتهم شرك بالله سبحانه وتعالى توجب لصاحبها الخلود في النار الخلود الأبدي.
وهذه أول آية تدل على أن من مشركي العرب من كان يعبد الشمس والقمر وذكر أيضًا قوله تعالى: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} واتخاذ الملائكة والنبيين أربابا أي"آلهة"تعبد من دون الله عز وجل فإن بعض العرب من كان يقول: أن الملائكة بنات الله عز وجل وكان النصارى يتخذون عيسى ربًا وآلهًا كما جاء في حديث ابن حاتم عندما ذكر الله قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال علي ابن حاتم: يا رسول الله ما عبدناهم. قال: (أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟) قال: نعم. قال: (تلك عبادتهم) . [1]
فاتخاذهم أربابا أي"اتخاذهم آلهة تعبد من الله عز وجل"أو يكون لهم حق التشريع وحق التأليه ولا شك أن هذا نوع عبادة صرفت لغير الله عز وجل فأثبت في هذه الآية أن ممن نزلت فيه هذه الآية أنه يعبد الملائكة ويعبد النبيين وهم خلقة خلق الله عز وجل وأكرم خلق الله سبحانه وتعالى ومع ذلك كفرهم الله وحكم بوجوب قتالهم وأن يقاتلوا حتى يكون الدين كله لله.
(1) حسنهُ الألباني بمجموع الطرق في السلسلة الصحيحة برقم: 3293