اضطلع غير واحد من المتأخرين، فقالوا باستحباب البدء بالحمد حتى في المكاتبة وبدءوا يعيبون على من يقتصر في المكاتبات على البسملة، مع أن الأحاديث صحيح في اقتصار الرسول على البسملة دون الحمدلة، فإذا أردنا أن نفهم الأحاديث ينبغي لنا أن نفهما على ضوء الأحاديث الأخرى، فلا نأخذ بحديث ولا ننزل على الأحاديث الأخرى، كما اطلع .. في قوله - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة» وفي رواية: «بسبع وعشرين درجة» ، .. غيره قالوا بأن صلاة الجماعة مستحبة غير واجبة، والأدلة صريحة في القرآن على صلاة الجماعة .. أمر الله جل وعلا .. وعبر عن هذا بأكثر من خمسين حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجوب صلاة الجماعة، كما في حديث أبي ذر في الصحيحين: «لقد هممت أن آمر بحطبٍ فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن بها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم» عززه أحاديث أخرى.
كذلك من يقولون بكشف المرأة وجهها عند رجال أخذوا ببعض الأحاديث، كحديث المرأة .. جابر في صحيح الإمام مسلم، وحديث خزعمية، وعزموا ذلك على الأحاديث الأخرى والآية القرآنية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:59] ، .. ولا يحاول الجمع بينهما، مع أن أحاديث ... وهي شاذة، .. رواية عبد الله بن سليمان عن عطاء عن جابر، خالفه ابن جريج وهو أوثق عند مالك من عطاء عن جابر، طبعًا ..