قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب: علامة الإيمان حب الأنصار, باب بالتنوين, وقد تقدم إعراب نظائره مرارا خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب علامة الإيمان حب الأنصار, علامة مبتدأ, وصاغ الابتداء بالنكرة من أجل مسوغ وهو الإضافة, حب الأنصار خبر, والأنصار الألف واللام للعهد الذهني أي الأوس والخزرج, وهم أنصار دين رب العالمين, ورسوله الأمين, آووا ونصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تخلى عنه الكثير, فاستحقوا هذا الاسم, وسماهم الله - عز وجل - بهذا قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100] , الأوس والخزرج كانت بينهما حروب طاحنة دامت أكثر من مائة وعشرين عامًا غير أنها كانت متقطعة فهي لم تكن أطول حرب في التاريخ كحرب الباثوث التي دامت أربعين عامًا, إنما قطعت حربًا متقطعة, وحين جاء الإسلام وقدم رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة دعاهم إلى الإسلام فآووا ونصروه وآمنوا بالله - عز وجل - واجتمع شملهم, وذهبت الظعائن عنهم, وصاروا يدًا واحدة على من عاداهم, العلامة هي السمة وهي معنى للآية, فكأن البخاري رحمه الله تعالى فسر الحديث بالترجمة, النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"آية الإيمان", والآية المقصود بذلك العلامة, قال الله - عز وجل: {وآية لهم} أي علامة, فعلامة الإيمان أن تحب الأنصار تبعًا لمحبة الله ومحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فمن أحب الأنصار أحبه الله, ومن أبغضهم أبغضه الله,