فهرس الكتاب
واشتغل بالتجارة ونحو ذلك, هذا له ناس وله أهل فعين الشيطان عليه, أنت تريد أن تشكي له لعينك فيقول: اصبر واحتسب فما قام أحد بهذا الأمر إلا عوذي وأوذي, وهذا يقول: يا صعلوك ما شأنك بشئون الملوك والسياسة, هذه ليست لك ولا لأمثالك, ثم بعد ذلك يتراجع الإنسان عن الحق والمبدأ الذي يسير عليه بسبب هذا الرأي, أو هذا الرجل الذي لا رأي عنده, إذًا لا نعرض آرائنا ولا مشاكلنا إلا على أصحاب العقول وذوي العلم والثقة, حتى قد يكون الإنسان صاحب علم ولكنه كثير الخوف حين تعرض عليه بعض المشاكل المتعلقة بالغير, لأن الخوف قد يولد عنده سوء رأي.
من رام نيل العلم فليصطبر على *** لقاء المنايا واقتحام المضايق
فإن تكن الأيام رنّقْن مشربي *** وثلّمْن حدّي بالخُطُوب الطّوارق
فما غيّرتني محْنةُ عن خليقتي ... *** ولا حوّلتني خُدْعةُ عن طرائقي
ولكنّني باقٍ على ما يصرني *** ويغضب أعدائي ويرضي أصادقي
فانطلقت به خديحة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة, وكان امرأ تنصر في الجاهلية حين بحث عن دين يتبعه وجد دين النصرانية خير دين بالنسبة له, ووجد رجلًا نصرانيًا لم يحرف فتلقى عنه النصرانية, وكان هو وزيد بن عمرو بن نفيل يبحثان عن الحق, لكن زيدًا رفض اليهودية ورفض النصرانية, لم يجد شيئًا منهم إلا محرفًا أو شه التحريم, وأبى يتبع ملة الحنفية فقال: أنا على ملة إبراهيم, وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان