فهرس الكتاب
فقيل -أحد الأجوبة عن هذا-: إن هذا الخبر ضعيف لم يثبت، وأعلوه بتفرد واقد بن محمد بالخبر عن أبيه، وتفرّد أبيه عن ابن عمر، وهذا جواب ضعيف، لأنه قد جاء بنحوه في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة، وجاء في مسلم من حديث جابر، وقيل: فيه الدلالة أن العالم الكبير قد يخفى عليه من العلماء ما يطلع عليه غيره. وهذا جوابٌ جيد.
فدل الحديث .. من احتج عليه بقول فلان أو آخر، وأنه أعلم منك ولم يقل بذلك، لأن العالم قد يخفى عليه، ما يطّلع عليه من هو دونه في العلم، ولا سيما أن المناظرة جاءت بين أبي بكر وعمر كانت في الحال، ولاسيما في الاشتداد، اشتداد الأمر حين امتنع هؤلاء عن فريضة من فرائض الإسلام فإن هذا موطن للذهول عن استحضار الأدلة، وقيل غير ذلك من الأجوبة.
قوله: (إلا بحق الإسلام) . يُفسِّر هذا ما جاء في"الصحيحين"من حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيّب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة» . إذًا من بدّل دينه وجب قتله، هذا من حق الإسلام، ومن قتل نفسًا وجب قتله ما لم يعفُ صاحب الحق، ومن زنا وهو محصن وجب رجمه لأن هذا من حق الإسلام.
قوله: (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». أي: نكل بواطنهم إلى الله. هذا الحديث أصلٌ في إجراء الأمور على ظواهرها، ما دام المرء يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا