فهرس الكتاب
إذًا من الإيمان الإنفاق من الإقتار، فمن جمع الإنفاق وبذل السلام للعالم، فالإنصاف يقتضي العدل، ويقتضي أنه مطيع لله ومطيع للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتأتى الإنصاف إلا من قوي الإيمان، وإذا بذل السلام للناس فهذا دليل على أنه سليم القلب، وإذا أنفق فهذا دليل على الإيمان بالجوارح وعلى أنه ممتثل لأمر الله ولأمر الرسول، وعلى أنه مؤمن بالغيب ويعلم أن هذا مما يقرب إلى الله، ويقرب على طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمن جمع هذه الأمور فقد جمع الإيمان.
قال البخاري - رحمه الله تعالى: (حدثنا قتيبة) .
قتيبة هذا هو ابن سعيد بن جميل الثقفي وهو أبو رجاء البلخي ولد سنة ثمان وأربعين ومائة، وذلك سنة مات الأعمش، وقيل: ولد سنة خمسين ومائة في السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي، وقد أثنى عليه الإمام أحمد ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.
قال قتيبة - رحمه الله تعالى: كنت في حداثتي اطلب الرأي فرأيت فيما يرى النائم أن مزازة دُليت من السماء فرأيت الناس يتناولونها فلا ينالونها، فجئت أنا فتناولتها فاطلعت فيها فرأيت ما بين المشرق والمغرب، فلما أصبحت جئت إلى مخضع البزار وكان بصيرًا بتعبير الرؤى فقصدت عليه رؤياي فقال: يا بني عليك بالأثر - أي بالحديث - فإن الرأي لا يبلغ المشرق والمغرب إنما يبلغ الأثر فتركت الرأي وأقبلت على الأثر.
دين النبي محمد أخباره ... نعم المطية للفتى آثاره