فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1024

أن الذي يغنم ينقص أجره ولو لم تكن من نيته المغنم, ولعل الأقرب أن يقال: إن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص محمول على من خرج بنية الجهاد والمغنم, جمعًا بينه وبين الأدلة الأخرى, وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن من خرج مجاهد في سبيل الله بنية الأجر والمغنم أنه لا يحرم, إنما وجد الخلاف هل ينقص أجره أم لا؟ ترى هذا مبينا في الفروق للخراقي وغيره.

قوله: «أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ» , حيث يستشهد فإن من خرج مقاتلًا في سبيل الله مؤمنا بالله مصدقًا برسل الله ثم استشهد فهو في الجنة, ولكن هل يحكم على العين أم لا؟ أكثر العلماء قالوا: يقال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد, ولا يقال: فلانٌ شهيد لكن ترجى له الشهادة.

قوله: «وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ» , لأنه لو خرج - صلى الله عليه وسلم - ما بقي أحد فيه خير إلا انطلق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يشق على أمته, والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبحث عما يشق على الأمة ولهذا امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج والسير خلف كل سرية وليس خوفًا ولا جبنًا ولكن مراعاة لمصالح المسلين.

ويؤخذ من هذا الحديث ترك بعض المصالح لمصلحة الراجحة, لأننا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشجع الناس ومع هذا يقول - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية» , والسبب ما تقدم ذكره خشية أن يشق على الضعفاء وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت