الجهاد بالمال, ولا سيما في عصرنا نرى المجاهدين في الشيشان, وفي أماكن كثيرة وحتى الإخوة في فلسطين بحاجة إلى الدعم المالي, وهذا ضرب من ضروب الجهاد, وقد يكون بحاجة إلى البدن, فيكون هذا أيضًا ضرب من ضروب الجهاد, «جاهدوا المشركين بأموالكم, وأنفسكم» , أي أبذلوا أنفسكم, وقدموها لله - عز وجل - , وألسنتكم تبذل لسانك في حث الناس على الجهاد, في قمع أهل الباطل, في بيان مخازي اليهود والنصارى, فالجهاد مراتب من استطاع يبذل ماله, ونفسه, ولسانه فهذا أعظم أنواع الجهاد, وقد توفرت هذه الأمور كلها في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ومن لم يستطيع أن يبذل إلا ماله, فعليه بنوع من أنواع الجهاد, من استطاع أن يبذل خصلتين عليه بالخصلة الثانية, لأن الإنسان قد لا يكون عالمًا يستطيع أن يبذل علمه, لكن عنده قدره على أن يبذل ماله, قد لا يستطيع أن يبذل نفسه, لأنه أعرض, وقد أسقط الله عنه الجهاد لكن يستطيع أن يبذل علمه, وقد لا يكون عنده مال أيضًا, فالجهاد مراتب, وعلى الإنسان يسعى على قدر طاقته في الجهاد, وعلى بذل أنواع الخير, ولكن {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة:263] , فلا يؤمن بصدقته ولا بجاهه, ولا بغير ذلك, لأن بعض الناس قد يبدي معروفًا للغير فيؤذيه بذلك, كل ما رآه قال: ما صنعت ... الهدية التي ... أنا أعطيتك إياها, ماذا صنعت بها, أو يذكره يقول: المال اللي عليك أنت دفعته في وجوه الخير ... يؤذيه {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} .