فهرس الكتاب
قال الخطيب رحمه الله: هذا الحديث ثابت من حديث مالك. والخبر رواه بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، ولم يذكر أبا سعيد الخدري.
وحديث مالك أصح؛ فإنه أتقن لحديث أهل المدينة من غيره. قاله غير واحد من الحفاظ، وقد وصله الإمام مالك رحمه الله تعالى وهو ثقة، والحديث أولى بالقبول ممن أرسله، وقد ذكر البزّار: أن هذا الخبر مما تفرّد به مالك. غير أن هذا لا يضر الحديث، فمالك ثقةٌ إمام، وقد تقدّم الحديث عنه وذِكر شيءٍ من أخباره وحفظه وضبطه، واتفاق الأئمة على جلالة قدره وإتقانه.
وقد تقدّم أنه ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وتوفي سنة تسعٍ وسبعين ومائة، وهذا الخبر لم أجده في"الموطأ"، ولا يلزم من ورود الحديث عن الإمام مالك أن يكون الخبر موجودًا في"الموطأ"، وقد سرى حديثًا في البخاري أو في غيره من رواية مالك ولا يوجد في"الموطأ"، وحديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات» ، جاء في البخاري وغيره من رواية مالك وليس موجودًا في أكثر نسخ"الموطأ"، وقد جاء في رواية محمد بن الحسن، وهذا فيه تعقيبٌ على من نفى وروده في"الموطأ"مطلقًا.
قال مالك رحمه الله: (أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) . وهو مولى عمر بن الخطاب، تابعي ثقة، توفي سنة ستٍ وثلاثين ومائة، روى له الجماعة.