فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1024

قال: لو كنت عنده لغسلت عن قدمه, قوله: وسألتك أشراف الناس اتبعوا أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفائهم اتبعوه وهم أتباع الرسل, وهذا في الأشهر, وإلا فقد كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر وحمزة وجماعة من الأشراف, ولكن من أوائل من أسلم به جماعات كبيرة من الضعفاء, كبلال, وعمار, وأبيه, وأمه سمية, وجماعة من الضعفاء كالمقداد, وغيرهم, ولهذا استطاع كفار قريش أن ينالوا من هؤلاء ما لم يستطيعوا أن ينالوا من غيرهم, لضعفهم, وعدم وجود قبيلة تحميهم, حتى أنهم كانوا ... بلالًا إلى صبيانهم مجردًا عن الثياب يجرونه في حر الرمداء ولم يكن يطاوعهم على ما أرادوا, فثبته الله, وجعل له لسان صدق في الآخرين, والعاقبة للمتقين, ونال عمار بن ياسر ما نال بلالًا, فعذب, وأوذي, وقتلت أمه في سبيل الله, وعُذب بقية الصحابة رضي الله عنهم من أجل دينهم, ولكنهم ثبتوا على ذلك, وهذا الأصل أن الإنسان يثبت على الحق, ولا يتحول عنه إلى الباطل بسبب ما يعانيه من الأذى, ومن ظلم أهل الطغيان, وأهل الفساد والمجرمين والمفسدين في الأرض.

ومن رام نيل العز فليصطبر على *** لقاء المنايا واقتحام المضايق

فإن تكن الأيام رنّقْن مشربي *** وثلّمْن حدّي بالخُطُوب الطّوارق

فما غيّرتني محْنةُ عن خليقتي *** ولا حولتني خدعة عن طرائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت