يقول هرقل: فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه, ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه إقرار, غير أن الإقرار لا ينفع في ذلك الرد على الجهمية وغلاة المرجئة والأشاعرة, من يقول بأن الإيمان و الإقرار ومن يقول بأن الإيمان هو المعرفة, لأن هرقل يعرف ولم ينتفع بمعرفته, لأنه من الضروري الإتباع فإن الإيمان قول وعمل, قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح, أبو طالب كان مقرًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يذب عنه ويحميه, كما قال الله جل وعلا: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام:26] , فهم ينهون عن أذيته وينهون عن إتباعه, وكان أبو طالب يقول: لقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا, لولا الملامة وإهدار مسبةً لوجدتني سمحًا بذاك مبينا, وكان يقول: والله لم يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد تحت التراب جبينا, ولم يكن ينفعه ذلك, نعلان يغلي منهما دماغه نسأل الله السلامة والعافية, وهو أخف أهل النار عذابًا, شفع له النبي - صلى الله عليه وسلم - فخُفف عنه العذاب نعلان يغلي منهما دماغه, ومن الضروري الإتباع ففي هذا الحديث دلالة واضحة في الرد على غلاة الجهمية, والمرجئة, والأشاعرة.
نقف على قوله: ثم جاء بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا به بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره والله أعلم.
الطالب: ...