والصواب: القول الأول. وهو رأي الجمهور. فإن النهي عن الأوعية المذكورة من باب سد الذرائع لأنهم كانوا حديث عهدٍ بشربٍ، وكان .. يشرع إلى هذه الأوعية، فحين اطمأنت نفوسهم للتحريم أباح لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوعية وحرّم عليهم المُسكِر. وهذا الذي اختاره الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في"زاد المعاد"المجلد الثالث الحديث عن قدوم وفد عبد القيس.
وحديث بريدة المتقدم قوي الدلالة في المسألة، وقد جاء في"صحيح مسلم"ما يفي النهي عن الانتباذ في أكثر من ثلاث.
وقوله في الحديث «أحفظوهنّ» . فيه أهمية حفظ العلم، فالعلم ما حُفِظ في الصدور، فهو الذي تحتاج إليه وهو الذي ينفعك، وفيها الرحلة في طلب العلم والذهاب للبلدان الأخرى للقي العلماء والأخذ عنهم. ومن جميل ما ذُكِر عن الشافعي -رحمه الله- في هذا الباب أنه قال: -
اِصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ ... فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِه
فَمَن لَم يَذُق مُرَّ التَعَلُّمِ ساعَةً ... تَجَرَّعَ ذُلَّ الجَهلِ طولَ حَياتِه
وَمَن فاتَهُ التَعليمُ وَقتَ شَبابِهِ ... فَكَبِّر عَلَيهِ أَربَعًا لِوَفاتِه
وذات الفتى والله بالعلم والتقى ... إذا لم يكون لا اعتبار لذاته
ومما نقل عن بعض العلماء في بيتين في كثر قال: -
عليك بالحفظ دون جمع الكتب ... فإن للكتب آفات تفرِّقها
الماء يغرقها والنار تحرقها ... والفار يخرقها واللص يسرقها
البيت الأول فيه نظر.