الصفحة 47 من 136

الهدى) فقرن بين العلم والهدى فلا ينفك أحدهما عن الآخر و انظر في حديث أبي سعيد الخدري الذي في الصحيح في قصة العابد الذي عندما سأله شخص الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا هل لي من التوبة قال: ليس لك توبة فأفتاه بفتوى ضلالة فقام هذا الشخص وقتله ولو استمر على أخذه بهذه الفتوى التي هي خلاف ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله لمات وهو عاصي لله عز وجل لكن الله عز وجل أكرمه بشخص عالم وقال له: ومن الذي يحول بينك وبين التوبة انظر إلى جواب الأول وقارنه بجواب الثاني فالشخص الثاني العالم قال: من الذي يحول بينك وبين التوبة اذهب إلى الأرض الفانية فإن فيها أناس يعبدون الله ما أفتاه فقط بما سأل عنه وهو هل له من توبة أولًا وإنما أفتاه بما فيه مصلحة له أيضًا وتكملة لسؤاله فأرشده أن يذهب إلى أناس يعبدون الله عز وجل حتى يستمر على التوبة بعد أن أقلع منها فأرشده إلى أناس يعبدون الله سبحانه وتعالى والله عز وجل يقول: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) فانظر إلى جواب هذا العالم لم يكتفي بأن يجيبه بما سأله عنه وإنما أرشده أيضًا إلى فيه استمرار استقامته وتوبته فأرشده إلى أناس صالحين ففي الحقيقة العلم والإيمان لابد منهما فكما أن الجهل جمع الشر فكذلك أيضًا العلم جماع الخير فكما أن الكفر ايضًا جماع الشر فكذلك أن الإيمان أيضًا جماع الخير وهذا الإيمان لا ينفع إلى بعلم كما تقدم يقول الله عز وجل (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ويقول أيضًا عز وجل (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) ويقول أيضًا لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم (وقل رب زدني علمًا) مع أن الوحي يتتابع في النزول عليه ومع ذلك يقول الله عز وجل له (وقل رب زدني علمًا) حتى قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: إن هذه الآية من أعظم وأكبر الأدلة التي تدل على فضل العلم لأن الله عز وجل لم يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم الإزدياد من شيء إلا من شيء واحد ألا وهو العلم وانظر أيضًا إلى ما ثبت في صحيح البخاري في قصة موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت