منهم فهذا الكلام هو كفر فالشخص كما تقدم يكون كافرًا بإعتقاده أو بقوله أو بعمله أو قد يكون كافرًا بشكله وعدم جزمه أو كفروا بعد إسلامهم) أما سمعت أن الله كفرهم مع كونهم بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم يجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويصومون ويوحدون وكذلك الذين قال الله فيهم (قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ومن الذين انطبق عليهم وأنهم كانوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام هم هؤلاء الذين وقع منهم الإستهزاء بالرسول عليه الصلاة والسلام والعياذ بالله وصحابته وهؤلاء حتى أنهم كانوا خارجين للجهاد فوقعت لهم هذه القصة فأنزل الله فيهم قرآن يتلى إلى يوم الدين بتكفيرهم والعياذ بالله فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم تكفرون المسلمين أناس يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ثم تأمل جوابها فإنها من أنفع ما في هذه الأوراق وبالفعل أن هذا لابد على كل مسلم أن يتأمله وأن من أتى بناقض من نواقض الإسلام فهذا الصلاة لا تنفع ولا الزكاة تنفع ولا الصوم ينفع لأنه أتى بناقض من نواقض الإسلام ولم ينفع إلا التوبة والإعتذار عما صدر منه والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى هذا الذي ينفعه قال ومن الدليل على ذلك أيضًا ما حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة وهذا أيضًا من أعجب ما يكون وفي هذا أعظم العبرة وهو أن هذه القصة صدرت من أناس هم من أصحاب موسى عليه السلام والآن قد نجاهم الله عز وجل من فرعون وشق لهم في البحر طريق يبسًا ومع ذلك عندما عبروا إلى الجانب الآخر ورأوا أناس يعكفون على أصنام لهم قالوا: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة وبعد ذلك وقعوا في عبادة العجل عندما ذهب موسى عليه السلام لربه وقع في عبادة العجل وهم من هم فكما تقدم لنا في ما سبق أن الشخص عليه أن يحذر غاية الحذر من أن