بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
منذ سقوط الخلافة وتفتت الكيان السياسي للدولة الإسلامية وسقوط كافة بقاعها تحت الاحتلال المباشر وغير المباشر الذي فرضته القوى الصليبية واليهودية عليها، ومحاولات النهوض بالأمة الإسلامية والعمل للإسلام وإعادة خلافته قائمة في كثير من بقاع العالم الإسلامي، إلا أن هذه المحاولات لاقت الكثير من التعثر والمشكلات وتعرضت للكثير من الفتن والمؤامرات، وماتزال معظم المحاولات بعيدة عن تحقيق هدفها السامي!
بل إن الكثير منها تعثرت وتردت في مطبات كادت أو خرجت بها عن المنحى الإسلامي أصلًا، أو جنحت بها بعيدًا عن الجدوى في كثير من الأحيان!
ولاتعدو الأسباب التي قصرت بالجماعات عن بلوغ الهدف، -حسب وجهة نظرنا- أحد أربعة أسباب:
1 -البعد عن منهج الإسلام القويم، وعدم اقتفاء الكتاب والسنة الشريفة، وتغليب المصلحة وأهواء العقول والرؤى السياسية لدى العاملين على ضوابط الشرع الحنيف (كما حصل لمدرسة الإخوان المسلمين ومن على شاكلتها وطريقتها) [1] .
2 -الابتعاد عن منهج فهم الواقع المعاصر وظروف الدعوة وما يحيط به، وإقران ذلك بالمنهج الشرعي والتزام النصوص، مما أدى إلى الدوران بالمبادئ الشرعية
(1) يقول الأستاذ في شرح كتاب حرب المستضعفين:"ما ذَبح العمل الاسلامي أصلًا إلا نظرية المصالح بدون مرتكز من السياسة الشرعية" [الشريط الربع، الدقيقة 14.30] ولمزيد فائدة حول المصلحة وضوابطها ينظر: التنكيل بما في بيان المثقفين من الأباطيل" (المبحث الرابع من الجزء الثاني) للشيخ ناصر الفهد_ سلمه الله_، وكتاب"هشيم التراجعات"للرشيد_ سلمه الله_، وكتاب"حقيقة الحرب الصليبية"للشيخ يوسف لعييري_ تقبله الله_، و"لماذا اخترت القاعدة"للشيخ أبي مصعب العولقي تقبله الله."