الصفحة 5 من 17

الصحيصة في فراغ التصور البعيد عن الواقع (كما حصل للكثير من المدارس العلمية السلفية النظرية البحتة لدى بعض الجماعات وغالبية العلماء الساحقة) [1] .

3 -النكوص عن الجهاد الفعلي وتجنب التضحيات وتبني سياسة القعود بدعوى البناء القاعدي الطويل المدى، رغم المنهج الشرعي المنضبط وتفهم الواقع المعاصر لحد كبير (وحصل هذا للقليل من الحركات التي قطعت شوطًا جيدًا في ضبط نظريتها السياسية الشرعية إلا أنها قعدت عن الجهاد عمليًا) .

4 -ظهور حركات ضبطت مسيرتها بمنهج شرعي سياسي واضح واقتحمت ميدان التطبيق الجهادي ولكن دون الإعداد الحقيقي لما تستطيع من قوة، فكانت محاولاتها فجة غير ناضجة، سيطر عليها التوكل السلبي والاستعجال غير المخطط، كما يحصل لمعظم الحركات الجهادية [2] .

ومع الوقت بدأت العديد من الحركات الجهادية حساباتها، وتستفيد من تجاربها وتجارب غيرها، وولد في ساحة العمل الإسلامي الجهادي عديد من المحاولات عبر جماعات جهادية منضبطة المنهج السياسي الشرعي لحد مبشر بالخير، نرجو لها التوفيق، إلا أن عامل التشرذم والإقليمية مازال يطبع الطروحات الجهادية!

والناظر في تاريخ المسلمين بُعيد مرحلة الخلافة الراشدة وخصوصًا بعد سقوط الخلافتين الأموية والعباسية وظهور دويلات الطوائف يجد أن وحدة المجاهدين والعاملين للإسلام لم تكن عبر التاريخ إلا عبر أحد طريقين:

(1) ) يقول الأستاذ في كتاب دعوة المقاومة:"فالحكم الشرعي لا يصح إلا بفقه الواقع وإنزال العلم الشرعي والنص والفتوى عليه. وبقدر جهله تخرج الفتوى السياسية الشرعية عن سياقها، والقرار العسكري لا يصح إلا بالمعرفة بالواقع , وإلا لربما اتخذ المقاتل قرارًا كان فيه حتفه. وقل مثل ذلك عن كل شيء من مجالات الحركة.".

وأنظر فائدة نفيسة حول فقه الواقع وضوابطه، في الباب الثاني من رسالة"هشيم التراجعات"للشيخ الأسير الطويلعي _ سلمه الله_.

(2) ) والعرب تقول"لاَ تَعْجَلْ بالإنْبَاضِ قَبْلَ التَّوتِيرِ".

الإنباض: أن تمدَّ الوَتَر ثم تُرْسِله فتسمع له صوتًا، قَال اللحياني: هذا مثلٌ في الاستعجال بالأمر قبل بلوغ أنَاهُ [مجمع الأمثال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت