الأول: عدو خارجي يجتاح بلاد المسلمين بخطر داهم هائل يفرض على العاملين وحدة التصور والحركة قسرًا، حيث يكون البديل عن الوحدة والعمل هو الانتحار والفناء أمامه، كما حصل أيام التتار والصليبيين وغيرها من نوائب التاريخ الإسلامي.
الثاني: ظهور جماعة أو دولة أو كتلة إسلامية تجمع الحدّ الأدنى من التصور السليم إلى الإعداد السليم، ويوفقها الله تعالى لإحراز نصر حاسم وسط دياجير الظلمة والهزيمة، فتفتح بنصرها الحاسم قلوب المسلمين، فتفيء إليها سائر الجماعات المخلصة ومعظم قواعد وجنود الحركات والتجمعات الإسلامية الأخرى، ولا يبقى حولها إلا شراذم تزعم العمل للإسلام ولا تنضم إليها حرصًا على الملك والزعامة، فتذوي هذه الأخيرة تلقائيًا أو تجتاحها المحاولة الإسلامية الوليدة الناجحة وتضمها قسرًا وبالقوة، بعد أن أصبحت الشرعية الحقيقية للسلطة الإسلامية.
وقد حصل هذا أكثر من مرة في تاريخ المسلمين وأبرزها ظاهرة صلاح الدين الأيوبي، ثم ظاهرة قطز المملوكي وأوضحها سيطرة العثمانيين وإقامة الخلافة الموسعة بعد فتح القسطنطينية.
أما وحدة العاملين في غير هذين الطرفين فلن تكون موفقة ناجحة -رغم ندرة حدوثها- إلا إذا قامت على عامين اثنين تقوم عليهما هذه الوحدة:
أولًا: وحدة التصور الاعتقادي والعملي أي وحدة المنهج الفكري السياسي الشرعي والأسلوب التطبيقي.
ثانيًا: وجود قادة مخلصين لله تعالى مستعدين للذوبان في المجموع ينتصرون على الرياسة والزعامة وجب الذات.
أما الثانية فتتطلب وجود صديقين على رأس العمل الإسلامي نسأل الله تعالى أن يهب هذه الأمة منهم، وأما الأولى فهي الأساس إذ لاتغني الثانية عنها ولايمكنها الحدوث بدونها بطريقة مجدية وعملية.