وهذا يأخذنا إلى مبحث زيادة الثقة، هل هي مقبولة أم تكون شاذة؟، وحاصل كلام النقاد أن الزيادة تُقبل من الحافظ إذا ثبت عنه وكان أحفظ وأتقن ممن لم يرو الزيادة أو مثله في الحفظ،، فكأنه حديث آخر مستأنف، وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن، فإنها لا يلتفت إليها.
وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي واستقر عليه رأي المتأخرين ..
ويكون الذي خولف أوثق من حيث الضبط، أو من حيث العدالة،
وقد تأتي الأوثقية بسبب العدد، بمعنى أن جمهور رواة حديث ما-وهم ثقات -خالفهم ثقة فيكون الترجيح في الغالب للجمهرة.
الشرط الخامس: سلامته من العلة القادحة، وهي سبب غامض قادح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه، والعلة القادحة تكون خفية لا يعرفها ويفطن لها إلا الجهبذ الماهر المتبحر في هذا العلم، ومدار العلة على خطأ الراوي فالحافظ المحقق يلحظ هذا الخطأ لقرائن تبدّت له، وقد تخفى على غيره ..
فعلم العلل من أدق علوم الحديث وأعلاها وأشرفها، وفرسانه هم كبار الحفاظ، كالبخاري والترمذي وأحمد بن حنبل والنسائي وأمثالهم.
(فائدة) : ومن أشهر الكتب في هذا الباب كتاب علل الترمذي وشرحه للحافظ ابن رجب الحنبلي.
(فائدة) : إذا قال المحدث: رجاله ثقات، وسكت، لا يدل ذلك القول على الصحة، بل يغلب على الظن أن هناك علة بدت له فلم يصرح بالصحة.