فهرس الكتاب
المبهم: هو الراوي الذي لم يُسمَّ.
كأن يقول الراوي مثلا: حدثنا شعبة، عن شيخ قال: سمعت سعيد بن جبير .. أو يقول: حدثني الثقة ولا يسميه، لأنه قد يكون ثقة عنده وليس ثقة عند غيره.
فهذا: الشيخ، هنا لم يُسمَّ، فهو: مبهم.
حكم المبهم أن حديثه لا يقبل، لعدم المعرفة بحال هذا الراوي، إلا أن يكون المبهم في الحديث صحابيا فيقبل، إذ إن جهالة الصحابي لا تضر لكونهم جميعًا عدولا رضي الله عنهم.
و هذا بخلاف الراوي المهمل، فإنه: الراوي الذي سمي، و لكنه لم يُنسب، كأن يقول البخاري مثلًا: حدثني إسحاق، و لا ينسبه، فلا يُدْرَى أهو إسحاق بن منصور الكوسج أم إسحاق بن راهويه، وهذا يعرف بالقرائن كأن يقول: حدثني إسحاق قال حدثنا جرير وهو ابن عبد الحميد بن قرط فنعرف أن إسحاق هو ابن إبراهيم بن راهويه لأن جريرا ليس من شيوخ إسحاق بن منصور الكوسج، بخلاف ما لو قال: حدثنا إسحاق قال حدثنا روح أو عبد الصمد بن عبد الوارث أو الفضل بن دكين أو معتمر بن سليمان، فإن ذلك لا ينسب لنا إسحاق المهل في الحديث لأن كل هؤلاء شيوخ اشترك في الأخذ عنهم إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور، وعلى كل حال فكلا الرجلين ثقة في هذا المثال، أما إذا كان أحدهما غير ثقة فيتوقف في قبول الحديث حتى يعلم المهمل للوقوف على حال الحديث.
ومثال آخر من كتاب الجهاد في صحيح البخاري قال البخاري رحمه الله: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً"فمحمد شيخ البخاري هنا مهمل أي لم يُنسب."