فهرس الكتاب
ويقع القلب عمدًا بقصد الإغراب أو الامتحان، كما يقع بغير قصد أي وهمًا وغلطًا.
قوله (إبدال راو ما براو قسم) أي إبدال أي راو براو، هذا قسم وهو ما يسمى بقلب الإسناد وهو قسمان:
القسم الأول: القلب بتقديم أو تأخير، ومن صوره قلب اسم الراوي، مثاله: كعب بن مُرّة فيقلبه الراوي فيجعله مرة بن كعب، أو يعقوب بن يوسف فيقلبه إلى يوسف بن يعقوب، أو سنان بن سعد فيقلبه إلى سعد بن سنان، أو يجعل التلميذ شيخا والشيخ تلميذًا.
والقسم الثاني من المقلوب هو إبدال إسناد متن بإسناد متن آخر، وهو قول الناظم (وقلب إسناد لمتن قسم) .
ومثاله ما يروى باختبار شيوخ بغداد الإمامَ البخاري بقلب أسانيد عدد من الأحاديث فرد كل إسناد على متنه، فبان لهم سعة علمه وقوة حافظته وسلموا بإمامته وأقروا بتقدمه عليهم، على أن بعض أهل العلم ضعّفوا هذه القصة، وتلقاها آخرون من أهل العلم بالقبول دون نكير منهم، وممن اعتمدها ورواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء، والسخاوي في فتح المغيث، وابن كثير وابن عبد الهادي والمزّي وآخرون.
وثمة تداخل بين الشاذ والمقلوب، إذ مخالفة الراوي لغيره من الرواة ممن هم أرجح منه يعد من الشذوذ، فإذا وقع من الراوي قلب للحديث تقع روايته على هيئة الشاذ.
قال ابن حجر (ت 852 هـ) رحمه الله:"إنما يظهر أمر [المقلوب] بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار"