فهرس الكتاب
وقال أيضا -فرج الله عنه- في ضرورة الحفاظ على ثوابت المنهج السليم أثناء حشد الأمة:
(رابعًا: اعتماد منهج حشد الأمة من أجل المقاومة دون المساس بثوابت المنهج:
لا يمكن إثبات صحة نظرية ما، إلا بإثبات خطأ ما يناقضها في مجالها. وهو ما أسميته في بعض محاضراتي القديمة بـ (مبدأ الهدم والبناء) . وهو مبدأ معتمد في الدعوات كلها.
فأساس دعوة الإسلام يقوم على ذلك:
(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة: 256) .
فلا يمكن أن يبني الإيمان بالله، إلا على هدم الإيمان بالطاغوت والكفر به. وينسحب هذا المبدأ على ما هو أقل مستوى في التناقض. من مجالات الحق والباطل. إلى مجالات الخطأ والصواب. وهي افتراضات اجتهادية في مجالات العمل والحركة خاصة.
فلا يمكن إثبات أن الجهاد هو الحل للخروج من أزماتنا. إلا بإثبات أن البرلمان ليس الحل. وقل مثل ذلك عن الأساليب المتعددة المطروحة في سوق الصحوة الإسلامية.
وعند ما يتعلق الأمر باستعراض التجارب وتقييمها تشتد حساسية المسألة. فالتجارب دعوات. والدعوات أفكار ومناهج. ونقدها يثير حساسية أصحابها. وأكثر من هذا حساسية، أن الدعوات أشخاص ورموز، وأعمال عاملين. وانتقادها يثير حساسية أكبر. بل يثير الشعور بالعدوان، ويستفز للرد.