الصفحة 18 من 34

أما الحفنة من الضباط التي يمكن أن يتوهم البعض أن بإمكانهم عمل مجتمع مسلم، فهذا ضرب من الخيال أو وهم يشبه المحال لا يعدوا أن يكون تكرارا لمأساة عبد الناصر مع الحركة الإسلامية مرة أخرى.

والحركة الشعبية الجهادية مع طول الطريق ومرارة المعاناة وضخامة التضحيات وفداحة الأرزاء، تصفى النفوس فتعلوا على واقع الأرض الهابط، وترتفع الاهتمامات عن الخصومات الصغيرة على دراهم، وعن الأغراض القريبة، وسفاسف المتاع وتزول الأحقاد وتصقل الأرواح، وتسير القافلة صعدا من السفح الهابط إلى القمة السامقة بعيدا عن نتن الطين وصراع الغابات.

وعلى طول طريق الجهاد تفرز القيادات، وتظهر الكفاءات من خلال العطاء والتضحية، ويبرز الرجال شجاعتهم وبذلهم.)

(إخواني المجاهدين، فما الواجب علينا لإفشال هذه المؤامرات الخطيرة التي ترمي إلى إجهاض الجهاد في أرض العراق، والحيلولة دون قيام دولة إسلامية على كامل أرض الرافدين تكون نصرةً وعونًا لأهل الإسلام في كل مكان، وتُفشل مخطط أمريكا في تقسيم العراق وتكون خط الدفاع الأول عن أمتنا؟

أقول و أؤكد أن من أعظم الواجبات هو أن تتحد جهود جميع المجاهدين الصادقين مع بعضهم البعض، لتقف صفًا واحدًا تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وتعمل جاهدةً لإفشال جميع مؤامراتهم، ومن المفيد هنا أن أذكر محاولةً سابقةً لجمع كلمة لقادة المجاهدين الأفغان فيها عبر مهمة ذات صلة بموضوعنا، قد قمنا بها مع الشيخ عبدالله عزام -رحمه الله- وبعد أشهر من السعي لتحقيق الوحدة بينهم، وإزالة العقبات التي كان يدعي بعضهم أنها تحول دون الوحدة، وبعد إزالتها يدعون عقبة أخرى، وهكذا حتى توصلنا إلى نتيجة لخصها الشيخ عبدالله - رحمه الله - بكلمات للتدليل على صعوبة المهمة وتعلق الأمراء بالإمارة فقال:"هل يمكن أن يتنازل حاكم الرياض عن حكمه لحاكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت