الصفحة 19 من 34

الأردن أو العكس من أجل اجتماع الأمة ووحدتها؟"، فكانت إجابة الإخوة: لا يمكن، فقال:"كذلك لن يتنازل سياف لرباني أو لحكمتيار والعكس صحيح"."

ولقد كان لأحد المجاهدين رأيٌ سديد جدًا في هذه القيادات وكان من كبار السن والقدر وهو صاحب تجربة طويلة في الحياة مع الناس، وكنا وقتها ننفر من شدة قوله فيهم، وسأحاول أن أوصل بعض قوله إليكم وخلاصته:"أن هؤلاء القادة تُجار تهمهم زعامتهم، ومصالحهم الشخصية مقدمة على القضية"، وكنا لا نصدق كلامه فيهم مما أخَّر إدراكنا للتصور الصحيح للأشخاص والأحداث، و لا يخفى ما يترتب على ذلك من مضار عظام، ثم مع مرور الأيام وتتابع الوقائع بدأت الأمور تتضح وتصدق قوله في بعضهم، بل جاءت الأحداث لتؤكد أمورًا ما كنا نتوقعها أبدًا لصغر سننا ولقلة تجربتنا في تلك الأيام، وأمّا اليوم فكلكم قد علم أن تحالف الشمال بقيادة رباني وسياف صاروا أعوانًا ومناصرين لأمريكا ضد المجاهدين في أفغانستان، وكذلك الحال اليوم في العراق فالحزب الإسلامي وبعض الجماعات المقاتلة تناصر أمريكا على المسلمين، وذلك كفرٌ بواح وردة صراح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فيجب على أعضاء الحزب الإسلامي وتلك الفصائل المقاتلة، أن يتبرؤوا من قادتهم ويصححوا مسار أحزابهم وجماعاتهم، فإن تعذر ذلك فليعتزلوا هذه القيادات المنافقة، وليلتحقوا بالمجاهدين الصادقين بأرض الرافدين، ولقد بذلت أمريكا جهودًا كبيرة من قبل لإقناع قادة الأفغان بواسطة حكومتي الرياض وإسلام آباد للدخول في حكومة وحدة وطنية، أي مع الشيوعين والعلمانيين الذين جاؤوا من الغرب، واستعانت الرياض ببعض رجالها من العلماء غير الرسميين، حتى يتيسر لهم اختراق صفوف المجاهدين، وهؤلاء كانوا من الخطباء المؤثرين المحرضين للناس على الجهاد، ويحضرون الأموال الطائلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت