لقادة المجاهدين، و في الوقت المحدد طلبوا من قادة الأفغان أن يتحدوا مع الشيوعيين والعلمانيين، تحت مسمى دولة الوحدة الوطنية وعندها ظهروا على حقيقتهم بأنهم علماء سوء ورجال الطاغوت، فقاموا بتعطيل مشروع الوحدة بين قادة المجاهدين وذلك عندما أغروا أحدهم بأموالٍ طائلة، ووعدوه أن يدعموه ليكون رئيسًا لأفغانستان ثم لم يفوا له بما وعدوه، ولكنه من أجل هذا الوعد لكرسي الرئاسة ماطلنا في أمر الوحدة كثيرًا كما اتضح لنا في نهاية المطاف أنه كان قد رهن قراره عند رئيس استخبارات الرياض الذي جاء بنفسه إلى بيشاور لمتابعة الأمر بالتعاون مع الاستخبارات الباكستانية، وكان رسوله إلى هذا القائد عالمِيَن غير معروفين من العلماء غير الرسميين مع العلم أن معظم القادة قد وافق على ذلك نتيجة لضغوط الرياض وإسلام آباد، وعندها بُذلت جهود لإفساد هذا الأمر والمقام لا يتسع للتفصيل.
وما أشبه الليلة بالبارحة فإن حكومة الرياض ما زالت إلى اليوم تقوم بنفس أدوارها الخبيثة مع كثير من زعماء العمل الإسلامي وقادة المجاهدين في أمتنا فحسبنا الله عليهم، ولقد كان من أسباب فشل محاولات جمع كلمة قادة الأفغان، أن قرار الوحدة كان بأيديهم ويصعب على كثير من الناس أن يُقَدِّروا مصلحة الجهاد و الأمة إذا كانوا هم طرفًا في تلك المعادلة، فتتلبس على القائد أو الأمير الأمور العامة بالخاصة، ويعتقد أنه هو وحزبه أفضل من يقود عموم المجاهدين لنصرة الدين، ومن هنا يزداد تمسكه بالإمارة وتتضخم عنده أخطاء غيره من القادة والأحزاب، ولا يرى أخطاء نفسه وحزبه، فبمثل هذه الحالة يكون هو المدعَى عليه، وفي نفس الوقت هو القاضي فلا يستطيع أن يحكم على نفسه بوجوب اعتزال الإمارة والتنازل لصالح أمير آخر قد يجتمع عليه معظم المسلمين، وحالهم في هذه المصيبة كحال الملوك والرؤساء في بلادنا وعند التدبر في اعتراضاتهم وأعذارهم يتبين أنها لا تنهض لتأخير اجتماع الكلمة،