فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 459

وهم يحتسبون نقدهم لما يقع من أخطاء في ساحة الجهاد كما يحتسبون تحريضهم على النفير إليها ..

فالاحتساب على الدين والجهاد لا يكتمل إلا مع وجود هذين الشقين ..

إن الإنكار على المجاهدين وانتقاد أخطائهم ليس تخذيلا عن الجهاد, بل هو عين النصرة التي أمرهم الله بها ..

لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، أرأيت إن كان ظالما، كيف أنصره؟ قال:"تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره" [1] .

والعلماء بنقدهم أخطاء المجاهدين, إنما يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم في براءته مما صنع خالد ببني جذيمة وقوله:"اللهم إني ابرأ إليك مما صنع خالد" [2] ..

وفي إنكاره على أسامة ابن زيد عندما قتل من تلفظ بالشهادتين ..

بل إن الوحي كان ينزل بالإنكار على بعض تصرفات المجاهدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذالك مثلا:

1 -قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [67] لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3]

يقول ابن جرير:

(يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء: {لولا كتاب من الله سبق} ، يقول: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ، بأن الله مُحِلٌّ لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى

(1) رواه البخاري.

(2) رواه البخاري.

(3) [الأنفال: 68 - 67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت