فهرس الكتاب
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يغلظ على بعض أصحابه في الإنكار, مثل قوله لأبي ذر:"أعيّرته بأمه؟ .. إنك امرؤ فيك جاهلية!" [1] .
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"أيما رجل سببته سبة أو لعنته لعنة فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنما بعثني الله رحمة للعالمين اجعلها عليهم صلاة يوم القيامة" [2] .
لكن ما يصدر عن أهل العلم من شدة وقسوة غالبا ما يكون ردة فعل على إساءات الطلاب!
كما قال هشيم: (كان إسماعيل ابن أبي خالد من أحسن الناس خلقا فلم يزالوا به حتى ساء خلقه) [3] .
و مهما يكن سبب تلك الشدة والقسوة فإن طلب العلم والسعي إلى تحصيله يستوجب الصبر عليها.
وفي ذالك يقول النووي مبينا آداب طالب العلم: (ومن آدابه أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه, ولا يصدّه ذلك عن ملازمته, واعتقاد كماله, ويتأوّل لأقواله وأفعاله, التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة, فما يعجز عن ذلك إلاّ قليل التوفيق أو عديمه, وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ, وأظهر أن الذنب له والعتب عليه, فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة, وإنقاء لقلب شيخه له) [4] .
وهذا كما قال الشاعر:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم ونعتذر!
(1) صحيح البخاري.
(2) سنن أبي داود.
(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (ص: 101) .
(4) (التبيان ص: 39)