فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 459

والجواب على ذالك: أن العلماء هم من يقدر الظرف ومدى الحاجة إلى الشدة أو اللطف. فأحيانا يكفي التلطف والتحذير الناعم, وأحيانا لا بد من الإنكار بشدة والإغلاظ على المصر المداوم ..

فالتارك للمندوب ليس كالتارك للواجب, والغافل والساهي ليس بمنزلة العامد والمصر ..

ومن كان مصرا فبقدر إصراره لا بد من القسوة عليه ..

وليس ذالك بغضا له, أو إعانة عليه .. وإنما رحمة به وحرصا على ثنيه عن جريرته, كما قال أبو تمام:

فقسا ليزدجروا ومن يك حازمًا ... فليقس أحيانًا على مَنْ يرحم

وقال المعري:

فرب شق برأس جر منفعة ... وقس على شق رأس السهم والقلم

ومعاتبة الإخوان خير من فقدهم ...

وظاهر العتاب خير من باطن الحقد.

فالغلظة والشدةُ فيِ النصيحة والتعليم ليست مذمومة على كل حال ..

وفي ذالك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة لكن ذالك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذالك التخشين) [1]

(1) مجموع الفتاوى (54/28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت