فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 459

فوجود مثل هؤلاء العلماء الذين يسددون مسيرة الجهاد ويصوبونها نعمة من الله عز وجل على المجاهدين حري بهم أن يغتبطوا بها .. لا أن يحسبوها نقمة ووبالا!

وهم كنز ثمين لا يدرك قيمته إلا من رزقه الله بصرا ثاقبا ..

وكم نعمة كانت على الحر نقمة ... وكم مغنم يعتده الحر مغرما

يروي السبكي في طبقات الشافعية: (أن الملك الصالح إسماعيل، من بني أيوب، ولى العز بن عبد السلام خَطابة الجامع الأموي، وبعد فترة قام هذا الملك بالتنازل للنصارى عن بعض الحصون، كقلعة الشقيف وصفد ..

فاعترض العز بن عبد السلام وقطع الدعاء للملك في الخطبة فعزله عن الخطابة، ثم ذهب الملك لمقابلة قادة النصارى، فأخذ معه العز بن عبد السلام، وسجنه في خيمة، وبينما كان الملك جالسًا مع النصارى، إذا بالعز بن عبد السلام يقرأ القرآن، ويصل صوته إليهم، فقال الملك: أتدرون من هذا الذي تسمعون؟ قالوا: لا. قال: هذا من أكبر قساوستنا - ولم يقل: علمائنا -أتعلمون لماذا سجنته؟ قالوا: لا. قال: لأنه اعترض على تحالفنا معكم وتسليمنا لكم بعض الحصون.

فقال النصارى: والله لو كان هذا قسيسا عندنا بهذه الشجاعة والإخلاص لغسلنا رجليه بالماء وشربناه، فخجل الملك وأمر بإطلاق سراحه [1] :

يقول بعضهم:

نحن لسنا ضد مبدأ المناصحة والتقويم, لكنا نعترض على الشدة على المجاهدين, والمبالغة في الإنكار عليهم.

(1) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت