فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 459

وأهل المقامات العالية تدرأ عنهم مكانتهم العقوبة والتعزير كما قال العز بن عبد السلام: (لو رفعت صغائر الأولياء إلى الأئمة والحكام لم يجز تعزيرهم عليها، بل يقيل عثرتهم، ويستر زلتهم، فهم أولى من أقيلت عثرته، وسترت زلته) [1] .

بل إن الأمر قد يصل عند ابن القيم إلى إسقاط الحدود!!

يذكر ابن القيم في"إعلام الموقعين"قصة إسقاط سعد بن أبي وقاص حد الشرب عن أبي محجن وقوله:"والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى للمسلمين ما أبلاهم!" [2] ..

فيقول ابن القيم معلقا:

(والظاهر أن سعدا رضي الله عنه اتبع في ذلك سنة الله تعالى فإنه لما رأى من تأثير أبي محجن في الدين وجهاده وبذله نفسه لله ما رأى درأ عنه الحد لأن ما أتى به من الحسنات غمرت هذه السيئة الواحدة وجعلتها كقطرة نجاسة وقعت في بحر وقد بريء النبي صلى الله عليه وسلم مما صنع خالد ببني جذيمة وقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"ولم يؤاخذه به لحسن بلائه ونصره للإسلام .. ) [3] .

و الصحيح أن ذالك لا يصل إلى إسقاط الحد لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا الحدود" [4] .

أخيرا نقول:

لا بد لهذا الدين من كتاب يهدي وسيف ينصر ..

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (150/ 1)

(2) مصنف ابن أبي شيبة.

(3) إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 3 ص 14 - 15.

(4) الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم وله طرق كثيرة بمجموعها يكون حديثا حسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت