فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الفتن من الشرور والمصائب التي يبتلي الله تعالى بها عباده ليختبرهم ويمتحنهم، قال تعالى: [وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ] .
والمؤمن الكيس يستشعر هذا الابتلاء في كل لحظة من لحظات الفتنة، ولا يغفل عن خطر مئالاته إن لم يضبط بشرع الله ..
قال مُطَرِّف: إن «الفتنة لا تجيء تهدي الناس, ولكن لتقارع المؤمن عن دينه» الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 593)
ففي الفتنة يحال بين المرء ودينه، بل ويحال بينه وبين عقله.
فترى الحكيم يجاري السفهاء، والحليم يفوق في بطشه الطغاة الأشداء .. !
وحين تنجلي الفتنة وتدبر بعد جهد وبلاء، يدرك أهلها انهم كانوا في عماية ظلماء، فيندمون على ما أريق من الدماء وضاع من الإخاء .. !
قال أبو الزاهية:
إذَا قُذِفَ قَوْمٌ بِفِتْنَةٍ فَلَوْ كَانَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ لافْتَتَنُوا! يُنْزَعُ مِنْ كُلِّ ذِي عَقْلٍ عَقْلُهُ، وَمِنْ كُلِّ ذِي رَأْي رَأْيُهُ، وَمِنْ كُلِّ ذِي فَهْمٍ فَهْمُهُ، فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا بَدَا لِلَّهِ رَدَّ عَلَيْهِمْ عُقُولَهُمْ وَرَأْيَهُمْ وَفَهْمَهُمْ، فَيَتَلَهَّفُوا عَلَى مَا فَاتَهُمْ أو عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ"الفتن - نعيم بن حماد (1/ 64 (."
و قال أبو موسى الأشعري رضى الله عنه: