فهرس الكتاب
"مثل الناس في الفتنة كمثل قوم كانوا في سفر فغشيتهم ظلمة فقام بعضهم وتعسف بعضهم فانجلت وقد حادوا عن الطريق"الفتن للمروزي (1/ 184) .
وإذا كانت الفتنة كما ذكرنا وحالها كما وصفنا، فينبغي أن يكون همّ المؤمن فيها دائما محصورا في كيفية القضاء عليها ..
والسعي إلى وأدها، وإطفاء نارها، لا زيادتها أوتأجيجها ..
ولا سبيل إلى ذلك إلا بالحلم .. فكلما كان القوم أعظم حلما كانوا أكثر قدرة على وأد الفتنة والتصدي لها ..
ولهذا قال عمرو بن العاص في ذكره لبعض الخصال الحميدة في الروم: «إنهم لأحلم الناس عند الفتنة .. » رواه مسلم.
ومن امثلة حلم السلف في الفتنة موقف الربيع بن خَيْثم؛ فإنه لما قيل له: قتل الحسين! قال: أقتلوه؟ قالوا: نعم! فقال: [اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ] .
فأراد رجل أن يستصدر منه ردة فعل في هذا الموقف الحرج فقال: «ما تقول؟ فقال: ما أقول؟ إلى الله إيابهم، وعليه حسابهم» مختصر صفة الصفوة (1/ 198) .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الحلم يتحقق بمعالجة النفس وترويضها على كظم الغيظ والكف عن ردات الفعل فقال:
"إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم"المعجم الكبير للطبراني.
قال ابن الرومي: (لولا علاج الناس أخلاقهم إذن لفاح الحمأ اللازب) .