فهرس الكتاب
ومما يعين على وأد الفتنة التغافل عن الزلات وعدم الوقوف عند كل الأخطاء تدقيقا ومحاسبة ..
قال محمد بن عبد الله الخُزاعيّ: سمعتُ عُثمان بن زائدة يقول: العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في التغافل. قال: فحدثت به أحمد بن حنبل فقال: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل. شعب الإيمان (10/ 575) .
و ينسب إلى أمير المؤمنين على رضي الله عنه قوله:
أُغَمِّضُ عيني عن أمورٍ كثيرةٍ ... وإني على ترك الغَمُوضِ قديرُ ...
وما من عمىً أُغْضِي ولكن لربما ... تعامى وأغضى المرءُ وهو بصيرُ
والأخطاء ليست على درجة واحدة فمنها ما يضطر المرء إلى التنبيه عليه، ومنها ما يمكن تجاهله والتغافل عنه.
كما قال كُثيِّر عزة:
ومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ...
ومن يتَتبع جاهدا كلَّ عَثرة ... يجدها ولا يسلمْ له الدهر صاحب
ومن ذلك هذا الموقف النبوي الذي ذكره الله تعالى:
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ (3) } سورة التحريم
أي عرّفها بعض ما أفشته معاتبًا وأعرض عن بعضه تكرُّمًا.