فهرس الكتاب
لكن كنا نظن نحن وغيرنا أن لهم موقفا شرعيا من الديمقراطية يمنعهم من المشاركة فيها لما تتضمنه من مخالفات عقدية خطيرة ..
كنا نظن بأنهم يفهمون هذا الأمر ويدركون حقيقته ..
أما الآن فاعتقد أن على شيوخ السلفية أن يعودوا إلى الكتاتيب ويدرسوا العقيدة مع الأطفال الصغار ويصححوا ما لديهم من مفاهيم عقدية مشوشة ..
والشيخ بكلامه يتهرب من واقعه ويفر من التصريح بما آل إليه حاله وحال السلفيين ..
لقد دخل هؤلاء السلفيون في الديمقراطية وشاركوا فيها ووقفوا على أرضية متساوية مع الديمقراطيين والعلمانيين واللادينيين والأقباط وخضعوا للمبادئ نفسها التي يخضع لها هؤلاء.
وهم مع ذلك يرفضون الاعتراف بكونهم دخلوا منتدى الديمقراطيين ويرفضون الاعتراف بكونهم أصبحوا من دعاة الديمقراطية الذين يدعون إليها ويروجونها بين المسلمين ..
لقد شاركوا فيها ودعوا الناس إلى المشاركة فيها ومع ذلك يستنكفون عن وصف أنفسهم بالديمقراطيين!!
وقد ذكرني حالهم بذلك الرجل الذي قصد بغيا في بيتها للمبيت معها فلما استقبلته ومدت له يدها اعتذر بأنه لا يصافح النساء .. !!
ليس هناك دعوة إلى الديمقراطية أبلغ من المشاركة فيها .. والعمل والتطبيق هو أوضح الأساليب في الدعوة وأبلغها في التأثير.
ومن رضي بالديمقراطية فقد رضي بكل ثمراتها ونتائجها لأن الرضا بالشيء رضا بما ينشأ عنه كما قال في الفرائد البهية:
ثمَّ الرِّضا بالشيءِ ر ضًا بما ... ينشأ عنه حسبما قدْ رسِما