فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 459

أما أن تكون مطالب هؤلاء الخارجين مشروعة ويكون قتالهم قبل تلبيتها في الوقت نفسه مشروعا فهذا غاية التناقض.

أما استدلالك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) فهو استدلال باطل من عدة وجوه:

الوجه الأول:

أن ولاية الأمر لا تنعقد إلا بشرط الخضوع لكتاب الله عز وجل .. والدليل على ذلك حديث يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول: (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا كثيرا ثم سمعته يقول: إن أمر عليكم عبد مجدع حسبتها قالت أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا) رواه مسلم.

فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمير الذي تجب طاعته ويحرم الخروج عليه من وصفه أن يكون قائدا بكتاب الله، ومفهوم المخالفة دال على أنه إن قاد الناس بغير كتاب الله لم تجب طاعته.

وحماس لا تقود الناس بكتاب الله والإخوة إنما رفضوا شرعيتها لهذا السبب.

الوجه الثاني:

أن الحديث إنما ورد في الأمير الشرعي الذي بايعه الناس وانقادوا له واجتمعت كلمتهم بالفعل على توليته وكلمة المسلمين في غزة لم تجتمع على مشروعية حكم حماس منذ قدومها لأن بعض المسلمين اشترط في بيعته لها أن تكون منقادة لشرع الله ومطبقة له وهو ما لم يحدث والاشتراط في البيعة لا يعتبر خروجا لأن البيعة لم تنعقد بعد .. فكيف إذا كان هذا الاشتراط متعلقا بمسألة هي في الأصل من شروط البيعة والولاية الشرعية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت