فهرس الكتاب
فيرسمون بمعاناتهم صورة حية لغربة أهل الحق بين الناس.
لكنه قدر الطائفة المنصورة الذي يفر منه طلاب السلامة ..
لكن الفرار من الابتلاء بهذه الطريقة هو نفسه الفرار من الفتنة الذي حذر منه ربنا جلت عظمته فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49]
اعلم أن هذه الشبهة تتغذى على سمها وتتقوى بضعفها وتنادي على نفسها بالبطلان وتندب حظها العاثر من هشاشة البنيان وتصدع الأركان وبطلانها يعادل جبل أحد في الوزن لا في الخيرية والرجحان.
وهي دليل على ضعف الذين لم يجدوا من وسيلة للإرجاف إلا هذه الشبهات العجاف.
وقبل بيان فسادها أبين بعض المقدمات المهمة:
-المقدمة الأولى: الخضوع لشرع الله مقصد من مقاصد بعثة الرسل وإنزال الكتب
تكرر في القرآن الكريم ذكر وجوب التحاكم إلى الشرع والتحذير من الخروج عليه وتكررت الآيات التي ورد فيها أن التحاكم إلى غير شرع الله شرك واتباع للطاغوت والهوى وخضوع للجاهلية كما تكررت الآيات التى تنفي الإيمان عن كل من أعرض عن شرع الله أو تحاكم على غيره
وتكرر في القرآن اختصاص الله تعالى بالحكم
ورد ذلك في قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [12/ 40]
وقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... } الآية [12/ 67] ،
وقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ... } الآية [42/ 10] ،