فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 459

وهذا كله يدل على أن التحاكم إلى شرع الله مقصد عظيم من مقاصد الشرع أنزل الله الكتب وأرسل الرسل من اجل تحقيقه وقد صرح الله تعالى بذلك فقال جلت عظمته:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105]

وقال سبحانه: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213]

-المقدمة الثانية: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)

تقرر عند أهل العلم أنه إذا كان السبب خاصا واللفظ عاما فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ وهذه أقوال أهل العلم في المسألة:

يقول أ. د. عياض بن نامي السلمي:(العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهو مذهب جمهور العلماء، وعليه العمل عند أكثر الفقهاء من أتباع المذاهب وغيرهم.

دليله:

1ـ أن الصحابة والتابعين استدلوا بالآيات والأحاديث العامة الواردة على أسباب خاصة في عمومها، ولم يقصروها على أسبابها، وذلك كآيات اللعان والظهار والسرقة والمواريث.

2ـ أن الحكم إنما يؤخذ من نص الشارع، وهو نص عام فيجب حمله على عمومه.

3ـ ... أن عدول الشارع عن الجواب الخاص إلى العموم دليل على أنه أراد العموم.

4ـ ... ما ثبت في الصحيحين من استشهاد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف54] ، على علي - رضي الله عنه - عند ما أيقظه النبي صلى الله عليه وسلم هو وفاطمة لصلاة الليل، فقال علي: إن أرواحنا بيد الله، إن شاء بعثنا، فولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب فخذه ويقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} متفق عليه، مع أن الآية نزلت في الكفار الذين يجادلون في القرآن). [أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (1/ 247) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت