فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 459

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

كان العلماء في المقدمة والصدارة .. وكانوا أقمارًا يهتدى بها في دياجير الظلم، وكان لهم سلطان في قلوب الناس وقوة ونفوذا أمام أهل الباطل ..

وكانوا سلاطينا فوق السلاطين بعلمهم وفقههم وشجاعتهم وتجردهم للحق، لا بسيوفهم وسياطهم وشرطهم وأعوانهم.

بل كانوا يبيعون الأمراء في سوق النخاسة كما فعل العز بن عبد السلام .. !

وكانت الأمة إذا ألمت بها الخطوب ودهمتها الكروب التفت حول علمائها الصادقين حتى يبينوا لها سبل النجاة وينيروا الدروب ..

كان ذالك في ظل هيمنة الشريعة وخضوع الناس لها وإذعانهم لحكمها ..

أما اليوم بعد أن نحيت الشريعة ولم تعد هي المرجع لشؤون حياة الناس، فقد تبدلت الأحوال وتغيرت الأمور ولم يعد لأهل العلم تلك المنزلة السامية والمكانة العالية .. ولم يعودوا هم المرجع في النوازل الملمة، بل أصبح العالم لا وزن له ولا قيمة، ولا يصغى إليه ولا يعول عليه .. !!

حتى غدى علماء الشريعة أصفار على الشمال في واقع الحياة .. لا يقدمون ولا يؤخرون .. !

بل هم ابرز الغائبين .. وأغرب الحاضرين .. وآخر المتكلمين .. وأول المنسحبين!

ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأمرون وهم شهود!

كل صنف من أهل الاختصاصات له حجم ووزن في الحياة يعكس أهمية مجاله وتخصصه ..

لكن وزن العلماء وحجمهم لا يعكس أهمية تخصصهم!

بل هم مهمشون دائما ومقصيون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت