فهرس الكتاب
وفي الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر] (رواه الترمذي وأبو داود وأحمد) .
وقال الإمام أحمد: الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب. لأنهم يحتاجون إليهما في اليوم مرة أو مرتين، وحاجتهم إلى العلم بعدد أنفاسهم.
لكن الحقيقة المرة أن العلماء اعانوا على تهميشهم بما أصبحوا يمارسونه من انسحابية وانزواء وانكفاء على الذات، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق والدعوة إلى تحكيم الشريعة ومحاولة تغيير الواقع إلى الأحسن ..
الإعلاميون في منابرهم يصدحون ..
والمثقفون لهم في نواديهم وجلساتهم يكتبون ويحاضرون ..
والسياسيون في كل القضايا يشاركون ..
والفنانون والشعراء في كل المناسبات حاضرون ..
لكنك تبحث عن العلماء فلا تحس منهم أحدا ولا تسمع لهم ركزا!!
كأنهم لا يحملون هم هذا الدين، ولا يشعرون بمصاب المسلمين!
حتى غدت مواقفهم تماما مثل مواقف العامي البسيط الذي لا هم له إلا بيته وأطفاله ومعاشه!
موقفهم الثابت"أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه"..
وشعارهم الدائم: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} !
لقد انسحب العلماء من ميدان الحياة العامة وتركوا المجال واسعا لمن يتصارعون في هذا الميدان بحثا عمن يدير الدفة ويأخذ بزمام المبادرة!!
فهل هذه هي الرسالة التي كلفوا بحملها؟