فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 459

الكثير من العلماء وللأسف يرى أن مهمته محصورة في شرح متن شُرِحت شُروحُه وحُشَيت حواشيه!

أو تنظيم درس فقهي يشغل أوقات الناس بصور وتفريعات تكتنفها التهاويل المزعجة والاحتمالات الفرضية!

أو إلقاء موعظة تنقل الناس - في سكرة الروح- من عالم الشهادة إلى عالم الغيب وتصرف أذهانهم عن واقع الأمة ومحنها الأليمة وما يستدعي ذالك من واجبات وتكاليف عظيمة!

هروب من التكاليف مبطن بالورع والتقوى!!

قال بعض العلماء في تعليله لتقديم العلم على الجهاد: إن المجاهد لن يحمل السيف بيده ويذهب إلى المعركة إلا بعد بيان شرعي من العلماء يبين له وجوب هذا العمل ويحثه عليه ..

لكن يبدو للأسف أن العلم بالنسبة لكثير من العلماء اليوم ليس وسيلة إلى حمل السلاح ولا طريقا موصلا إليه بل هو يعني انعزال طالب العلم عن الحياة بما فيها!

أما المجالس الاستشارية التي كونتها الحكومات من بعض العلماء تحت عنوان"مجلس الإفتاء"أو"المجلس الاعلى الإسلامي"فهي مجرد مجالس ديكورية، الغرض منها إضفاء الشرعية الإسلامية على أنظمة لا تخضع للإسلام في أي شأن من شؤونها .. حتى يظن العامة البسطاء أن الإسلام مطبق بحذافيره بدليل وجود هؤلاء العلماء وسكوتهم!

وفي مثل هؤلاء يقول ابن الجوزي في"صيد الخاطر":

(وفيهم من يخالط السلطان فيتأذى المخالط بما يرى من الذنوب والظلم ولا يمكنه الإنكار، وربما مدح هؤلاء!

ويتأذى السلطان بصحبته فيقول: لولا أني على صواب ما جالسني هذا!

ويتأذى العوام فيقولون: لولا أن أمر السلطان قريب ما خالطه هذا العالم!!).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت