فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 459

أيحبون الشريعة ولا يريدون الموت من أجلها؟

فئات كثيرة من المسلمين اليوم مستعدة لنصرة الدين فقط بالخطب والكتابة والأشعار ..

وهم في هذا المجال فرسان لا يشق لهم غبار!

أما حين يتعلق الأمر ببذل الدماء والتضحية بالمهج والأرواح فلا ترى منهم إلا التسويف والانتظار!

كأن تكاليف الجهاد لا تعنيهم .. أو كأن دماءهم وأرواحهم أرقى وأسمى من أن تبذل رخيصة في سبيل الدين!

يريدون الحياة في سبيل الله .. ويرفضون الموت في سبيل الله ..

يا الله .. !

ما قيمة الحياة في سبيل الله إن لم تكن سببا موصلا إلى الموت في سبيل الله؟

كأنما يردّون على كل آية تحثهم على الجهاد بقولهم:"ربنا لم كتبت علينا القتال؟"!!

ولله در ابن القيم حين قال: «وكفى بالعبد عمى وخذلانًا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لأمته، وأعدوا له عدته، وأخذوا مصافهم، ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس، ودارت رحى الحرب واشتد القتال

وتنازلت الأقران: النزال النزال؛ وهو في الملجأ والمغارات، والمدخل مع الخوالف كمين، وإذا ساعد القدر، وعزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيّزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيْمانه إني كنت معكم وكنت أتمنى أن تكونوا أنتم الغالبين» مقدمة النونيّة، ص 5.

وحدهم اليوم المجاهدون تحملوا هذا العبأ الثقيل واستعدوا لهذه الفريضة الشاقة ..

ورضوا بأن تروى شجرة الإسلام بدمائهم ويبنى جداره بجماجمهم ..

جاد ناس بأموالهم، وجاد ناس بأوقاتهم، وجاد ناس بجهودهم وطاقاتهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت