فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 459

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه اجمعين.

وبعد:

فإن من أعظم المصائب التي حلت بالإسلام اليوم أن الكثير من المنتسبين إلى العلم الشرعي لم يقوموا بمهمتهم ولم يتحملوا أمانتهم، من الصدع بالحق وبيانه للناس.

بل جعلوا العلم مجرد سلعة ووسيلة إلى المنصب والراتب والجاه والشهرة، وشبكة يصطادون بها الدنيا!

فدرسوا وحفظوا وعلّقوا .. ثم تحلقوا حول الحكام وصفقوا!!

فكم أصدروا من فتاوى ظالمة وأحكام آثمة!

وكم سفكوا من دماء .. و استحلوا من حرمات ..

حتى صاروا هم أشد الناس خطرا على الحق وأتباعه وأعظمهم نصرة للباطل وأشياعه.

فبسبب صمتهم وملقهم هيمن الطواغيت في ربوع البلاد، وتحكموا في رقاب العباد، وحاربوا اهل التوحيد وجاهروا بالفساد!

ولهذا فُتِحَت لهم الأبواب ونُوّعت لهم الأسباب، وحشدت لهم الطاقات، وابرزوا في القنوات والجامعات وقاعات المحاضرات وأماكن التجمعات .. وقربهم الحكام وأسبغوا عليهم المال والجاه والمناصب والألقاب وأصبحوا هم الشهب الساطعة والنجوم اللامعة ..

فلا تكاد تسمع إلا أسماءهم ولا ترى على الشاشات والقنوات إلا أشخاصهم.

وأما العلماء الصادعون بالحق، فإن الطغاة يحاولون أن يجعلوا بينهم وبين الجماهير حاجزا من التعتيم عميقا، وسدا من التهميش معيقا، فلا يصدع بذكر أسمائهم ولا يسمح بترويج أفكارهم ولا بنشر كتبهم و آرائهم، ومن نجح في كسر هذا الحاجز الكثيف وظهر أمره وازداد أثره ولم يردعه التخويف ولا البطش العنيف فلا مكان له إلا السجن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت