فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 459

نماذج مشرقة من صدع العلماء بالحق

الشيخ أبو محمد المقدسي - وأمثاله من العلماء الصادعين بالحق في زماننا- أحيوا فينا سيرة ومواقف علماء السلف الذين شعروا بثقل الأمانة وعظم المسؤولية فشمروا لحملها وواجهوا الطواغيت ولم يرهبوا بطشهم وجبروتهم وصدعوا بالحق ولم يخشوا في الله لومة لائم.

قال الإمام الذهبي:

"الصدع بالحق عظيم، يحتاج إلى قوة وإخلاص، فالمخلص بلا قوة يعجز عن القيام به والقوي بلا إخلاص يخذل، فمن بهما كاملًا، فهو صديق، ومن ضَعُف فلا أقل من التألم والإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك إيمان"

فنحمد الله تعالى أن جعل في زماننا نماذج مشرقة من العلماء الربانيين الذين يأتسون بمواقف السلف ويسيرون على خطاهم.

وهذه أمثلة من تلك النماذج المشرقة التي ذكرتنا بها مواقف الشيخ أبي محمد المقدسي:

1 -كان أحمد بن نصر الخزاعي ممن امتحن في مسألة القول بخلق القرآن، في عهد المأمون ثم في عهد الواثق وأبى أن يقول بأن القرآن مخلوق، فأحضره الواثق بين يديه وناقشه في الأسماء والصفات فذكر أحمد ابن نصر قوله صلى الله عليه وسلم:"إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"فقال الواثق: تثبت هذا الحديث! قال: نعم، فقال الواثق: هذا تشبيه و تجسيم!

فغضب أحمد بن نصر الخزاعي وقال للواثق:"ما أنت والعلم! إنما أنت نطفة سكران في رحم قينة!"فحينئذ أمر الواثق بقتله.

وكان الإمام أحمد يمر عليه فيدعو له و يقول: هذا رجل قد قضى ما عليه.

2 -قال سفيان الثوري: أدخلت على المهدي بمنى، فسلمت عليه بالإمرة، فقال: أيها الرجل طلبناك فأعجزتنا، فالحمد لله الذي جاء بك، فارفع إلينا حاجتك. فقلت: قد ملأت الأرض ظلما وجورا، فاتق الله، وليكن من غيرك فيك عبرة. فطأطأ رأسه، ثم قال: أرأيت إن لم أستطع دفعه؟ قال: تخليه وغيرك. فطأطأ رأسه، ثم قال: ارفع إلينا حاجتك. قلت: أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب، فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم. فطأطأ رأسه. فقال أبو عبد الله: أيها الرجل! ارفع إلينا حاجتك. قلت: وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت