فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 459

أرفع؟ حج عمر بن عبد العزيز فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما. وإني أرى ها هنا أمورا لا تطيقها الجبال!

وسفيان قضى بقية حياته مختفيًا و مات وهو مختفٍ.

3 -وقال محمد بن أسلم الطوسي: لما أدخلت على عبد الله بن طاهر، ولم أسلم عليه بالإمرة، غضب، وقال: شراك نعلي عمر بن الخطاب خير منك، وكان يرفع رأسه إلى السماء، وقد بلغني أنك لا ترفع رأسك إلى السماء، فقلت برأسي هكذا إلى السماء ساعة، ثم قلت: ولم لا أرفع رأسي إلى السماء؟ وهل أرجو الخير إلا ممن في السماء؟! ولكني سمعت مؤمَّل بن إسماعيل يقول: سمعت سفيان يقول: النظر في وجوهكم معصية، فقال بيده هكذا، يُحبس. فأقمنا وكنا أربعة عشر شيخا، فحبست أربعة عشر شهرا.

4 -وفد عبد الرحمن بن زياد على أبي جعفر المنصور من إفريقية مشتكيا. ثم قال: جئت لأعلمك بالجور ببلدنا فإذا هو يخرج من دارك! فغضب المنصور وهم به.

5 -أبو نعيم الفضل بن زكين شيخ البخاري من أئمة الحديث بالكوفة.، جيئ به إلى المعتصم، و كان شيخا مسنا تجاوز السبعين فقال له المعتصم أقْطَعُ عطاءك، فمد يده إلى ذر ثوبه فَسَلَّهُ أي قطعه ثم وضعه بين أصبعين من أصابعه ثم رماه على المعتصم قائلا له والله ما دنياك عندي إلا أهون من ذر قميصي هذا، فهاب المعتصم أن يفعل به شيئا لسنه و شهرته.

6 -قال الأوزاعي: لما فرغ عبد الله بن علي - عم السفاح - من قتل بني أمية بعث إلي، وكان قتل يومئذ نيفا وسبعين منهم فدخلت عليه فقال: ما تقول في دماء بني أمية؟ فحدت. فقال: قد علمت من حيث حدت فأجب.

فقلت: كان لهم عليك عهد. قال: فاجعلني وإياهم ولا عهد، ما تقول في دمائهم؟ قلت: حرام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث .."الحديث. فقال: ولم ويلك؟! أليست الخلافة وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قاتل عليها علي بصفين؟ قلت: لو كانت وصية ما رضي بالحكمين. فنكس رأسه، ونكست، فأطلت. ثم قلت: البول. فأشار بيده: اذهب، فقمت، فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت: إن رأسي يقع عندها!

قال الذهبي عندما ذكر هذه القصة:"قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا، سفاكا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بمر الحق كما ترى، لا كخلق من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت