فهرس الكتاب
علماء السوء الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسْف، ويقلبون لهم الباطل حقا - قاتلهم الله - أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق"!"
7 -العالم الزاهد الورع العابد التقي أبو بكر النابلسي أحضر بين يدي المعز أحد ملوك العبيديين، فقال له المعز بلغني عنك أنك قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين بسهم!
قال النابلسي ما قلت هذا فظن المعز أنه رجع عن قوله فقال كيف قلت؟ قال قلت ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر!!
قال ولم؟ قال لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية وادعيتم ما ليس لكم
فأمر بإشهاره في أول يوم ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا شديدا مبرحا ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن الكريم قال اليهودي فأخذتني رقة عليه فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات رحمه الله.
8 -العز بن عبد السلام له موقف مع سلطان الديار المصرية فقد خرج ذلك السلطان في يوم العيد في موكب عظيم والشرطة مصطفون على جوانب الطريق وحاشيته يحيطون به والأمراء يقبلون الأرض بين يديه والعز رحمه الله يرى ذلك فنادى السلطان قائلا .... يا أيوب .. ما حجتك عند الله إذا قال لك ألم أبوأ لك ملك مصر تبيح الخمور؟
فقال أو يحدث هذا؟
فقال نعم في مكان كذا وكذا حانة يباع فيها الخمر فقال السلطان يا سيدي هذا أنا ما عملته هذا من عهد أبي فهز العز بن عبد السلام وقال أنت من الذين يقولون (إنا وجدنا آباءنا على أمة؟!) فأصدر السلطان أمرا بإبطال الحانة ومنع بيع الخمور وانتشر الخبر بين الناس ورجع العز إلى مجلس درسه فجاءه أحد تلاميذه يقال له الباجي فسأله قائلا يا سيدي كيف الحال؟ فقال يابني رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر نفسه فتؤذيه.